عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
159
كتاب اللامات
باب لام الشرط لام الشرط على ضربين : تكون مع فعل الأمر معطوفا على فعل مثله ، فيكون الكلام بمعنى الجزاء ، وتكون داخلة على حرف الشرط ، فتستقبل بلام التوكيد ، لا بدّ من ذلك ؛ فالمثال الأول قول اللّه جلّ وعزّ : ( اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ ) « 1 » ، فهذا شرط وجزاء ، والدليل على ذلك تكذيب اللّه تعالى إيّاهم بقوله : ( وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) يريد أنهم إنما يغرونهم بهذا الشرط الذي شرطوا لهم والجزاء ، فإنّ خطاياهم غير محمولة عنهم ولا موضوعة . وظاهر هذا الكلام الأمر ، ومعناه الجزاء ، وتلخيصه باللّام كما ذكرت لك . وأمّا قوله تعالى متّصلا بهذا : ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ ) « 1 » فتأويله واللّه أعلم : ليحملنّ أثقال أنفسهم ، يعني أوزار خطاياهم ، ردّا على هؤلاء الذين شرطوا هذا الشرط
--> ( 1 ) من قوله تعالى : ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ ) . العنكبوت 29 : 12 - 13 وانظر المغني 1 : 246 و 247 .